محمد بن جرير الطبري

127

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تسلموا ، فأسلموا ولم يقاتلوا ، وانا مقيم بين أظهرهم وآمرهم بما امرهم الله به ، وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، واعلمهم معالم الاسلام وسنه النبي ص حتى يكتب إلى رسول الله ، والسلام عليك يا رسول الله ورحمه الله وبركاته . فكتب اليه رسول الله ص : بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد سلام عليك ، فانى احمد الله إليك الذي لا إله إلا هو ، اما بعد ، فان كتابك جاءني مع رسلك بخبر ان بنى الحارث قد أسلموا قبل ان يقاتلوا ، وأجابوا إلى ما دعوتهم اليه من الاسلام وشهاده ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ، وان قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وانذرهم ، واقبل وليقبل معك وفدهم ، والسلام عليك ورحمه الله وبركاته . فاقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله ص ، واقبل معه وفد بلحارث بن كعب ، فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قنان ذي الغصة ، ويزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجل ، وعبد الله بن قريظ الزيادي ، وشداد بن عبد الله القناني ، وعمرو بن عبد الله الضبابي . [ فلما قدموا على رسول الله ص ، فرآهم قال : من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول الله ، هؤلاء بنو الحارث بن كعب ، فلما وقفوا عند رسول الله ص سلموا عليه ، فقالوا : نشهد انك رسول الله ، وان لا إله إلا الله ، فقال رسول الله : وانا اشهد ان لا إله إلا الله وانى رسول الله ثم قال رسول الله ص : أنتم الذين إذا زجروا استقدموا ! فسكتوا ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها رسول الله ص الثانية ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها رسول الله الثالثة فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها رسول الله الرابعة ، فقال يزيد بن عبد المدان : نعم يا رسول الله ، نحن الذين إذا زجرنا استقدمنا ، فقالها اربع مرات ، فقال رسول الله ص : لو أن خالد بن الوليد لم يكتب إلى فيكم